مرحبا بك في عرب ماليزيا
Welcome to Arabs Malaysia
الرئيسية | المفضلة | إتصل بنا

عيون على شارع العرب

عيون على شارع العرب

عيونٌ في شارع العرب

في يوم ازداد فيه اصطباغ سواد عيني بلون العباءات الخليجية السوداء، قمت بجولة سريعة في أرجاء شارع (بوكيت بينتانج) -الواقع في قلب العاصمة كوالالمبور- وكأني في إحدى شوارع الدول العربية، حيث يكثر السياح العرب في هذا الشارع، وخاصة في شهر يونيو ويوليو وأغسطس من كل عام، حتى عُرف هذا الشارع بـ (شارع العرب). وقد بُلّغت أن الحكومة الماليزية ستقوم بتطبيع محلات ومطاعم هذا الشارع بالطابع العربي، وستقيم فيه مهرجانات واحتفالات على الطريقة العربية، تكريماً لمرتاديه من السياح العرب.
كان الوقت رواحاً عندما صافحت عيناي منبهرة ولأول مرة ما تحت أديم هذا الشارع، فللمكان سحرٌ يجيد التحكم بعقولٍ خيّمت بمنافذ الذكرى في صحراء الزمن، حين تمعن النظر إلى الصور الحضارية في التعامل مع أنظمة المرور، عند عبور الشارع بشكل جماعي ومنظم، واصطفاف الناس بشكل مرتب وجميل في محطات سيارات الأجرة والحافلات، كل ذلك يوحي إلى تعقلهم بقوانين وأنظمة السلامة والمرور. وقلّما تسمع زمّارات السيارات مصدرة ضجيجاً مزعجا، حيث تسير السيارات في خطوطها المرسومة على طريقها، من دون أي تجاوزات لخطوط غيرها من السيارات، في منظر يصف تفهّم سائقي السيارات لمشاعر المارّة والمتسوقين والمسترخين على كراسي المقاهي المنتشرة على جانبي الشارع.



وبينما كانت عيناي تجولان في أرجاء المكان طولاً وعرضا، لفت انتباهي طفلة صغيرة، ذات ملامح عربية، لم تتجاوز السابعة ربيعا، يملؤها روح التفاؤل ومرح الطفولة، تركض تارة، وتقفز تارة أخرى. كانت تلهو وتلعب وحيدة بجانب إحدى المقاهي، منتعشة برذاذ مراوحها المتناوحة في أرجاء المكان.. اتجهت ناحية الطفلة وأنا في طريقي لتناول طعام الغداء، فقلت لها مداعباً: ما اسمك يا صغيرتي؟ فردت وهي تناظرني بعينيها السوداويتين، وتتأملني ببراءة الطفولة: اسمي فرح، فقلت لها: اسم على مسمى يا فرح، ثم سألتها: أين والداك يا فرح؟ فتمتمت الطفلة ببنت شفتاها، وهي تبعد عن وجهها خصلات شعرها الناعم، وكأنها فاقت من غيبوبتها: أين ماما؟ فقلت لها: هل أنت تائه يا فرح؟ فردت: لا.. لا.. وهي تركض مسرعة إلى داخل المركز التجاري كأنها نسيت شيئا ما، ودخلت في زحمة الناس، فحاولتُ تتبعها لكنها اختفت عن ناظري.. عجيبٌ أمر هذه الطفلة، لعل سحر المكان وروعة اللعب فيه أنستها أمر والديها، حتى ذكّرتها بهما فانطلقت راكضة تبحث عنهما.
تركت الطفلة وشأنها، واتجهت للبحث عن مطعم أُسكت فيه كركرة معدتي الجائعة منذ بكور الصباح، فوجدت كمّاً من المطاعم العربية، وتشكيلة من المطاعم الآسيوية، وعدداً من المطاعم العالمية.. عندها احترت في أمر معدتي هذه! أي نوع من الأطعمة تريد؟ فخاض العقل صراعه المعتاد مع المعدة، وهو على علم بأن الفوز حليف المعدة، وخاصة حين تحتل جيوش المعدة على عرش العقل بسلاح الجوع.. فاقتادتني معدتي مقيداً وأسيراً إلى أقرب مطعم عربي –حيث تكثر المطاعم العربية في هذا الشارع- تناولت فيه بعضاً من المقبلات الشامية، ووجبة الكبسة الخليجية، وأنواعاً من سلطات المغرب العربي، وارتشفت في نهاية الوجبة فنجاناً من الشاي العربي، تاقت في تلك اللحظة لهفة القلب إلى ذكرى مقاهي جدة الراقية، وجلسات عمّان الهادئة، وكازينوهات القاهرة الشعبية.
وعندما قارب النعاس جفن الشمس، انطلقت متفقداً المراكز التجارية في هذا الشارع، فغصت في دوامة مركز (بوكيت بينتانج) التجاري، والمسمى بـ (بي بي بلازا)، وصرت أتجول مابين محلاته العالمية والمحلية، ودكاكين الهواتف النقالة المصطفة في الطابق الأرضي من المركز. ومن خلال جسر قصير في طرف مركز (بي بي بلازا) قذف بي عباب التسوق إلى مركز (سونغاي وانج) التجاري، فحارت رجلاي مابين معارض الملابس الرجالية بمختلف ماركاتها العالمية، وبين متاجر الأجهزة الإلكترونية من كاميرات وألعاب الفيديو والأجهزة المنزلية المختلفة. وخلف مركز (سونغاي وانج) تماماً توقف سيل التسوق أمام بوابة مركز (لويات بلازا) التجاري، عندما أشار لي حارس الأمن بأن الساعة تشير إلى العاشرة ليلاً، وهو الوقت الذي يقفل فيه المركز عادة، عندها تندمت حسرة على فوات التسوق في هذا المركز المشهور ببيع أجهزة الكمبيوتر سواء المحمولة منها أو المكتبية، ومختلف قطعها وشرائحها، وجميع مستلزماتها وإكسسواراتها، ومعظم برامجها المتنوعة.. عندها آثرت العودة إلى مقر السكن، فقد شارف النعاس حدود العينين، بعد تسوق دام أكثر من ساعتين.



وبينما أنا صاعد بواسطة السلم الكهربائي إلى محطة القطار (مونوريل) في طريق العودة، استوقفني منظر شرطي واقف بجوار كابينة المرور عند تقاطع الشارع، حاملاً طفلةً صغيرةً كانت تصرخ وتبكي مناديةً أبويها، وعندما أمعنت النظر في تلك الطفلة إذ بها الطفلة (فرح) التي التقيت بها عصر هذا اليوم، عندها تأكدت أنها كانت تائهة آنذاك.. وما هي إلا دقائق معدودة إذ بوالد الطفلة يقبل راكضاً تجاه الشرطي ليحتضن ابنته بحنان واشتياق، ثم أقبلت الأم وأمارات الهلع والخوف تغطي محياها فقد كادت تفقد فلذة كبدها.. وهكذا عادت فرح إلى أبويها وأعادت البهجة والسرور في محياهما، بعدها شكر الأب شرطي المرور لعنايته بالطفلة، فأشار الشرطي بسبابته إلى عينيه ليؤكد لوالد الطفلة أن سلامة وأمان الناس في هذا الشارع تحت رقابة عينيه. فهنيئاً لهذا الشرطي إخلاصه في القيام بواجبه الوطني لحماية الناس، وتحية إعجاب وتقدير للحكومة الماليزية لتسخيرها مبادئ السلامة والأمان في شارع العرب هذا خاصة، وغيرها من الشوارع في أرجاء ماليزيا الخضراء.


بقلم:عبدالله بوقيس


اضيفت بتاريخ 20/07/2008
 

جديد الأسبوع

مرحباً بكم في عرب ماليزيا - ملتقى العرب الأول____عرب ماليزيا تبدأ فعالياتها في شارع العرب____لقاءات مباشرة على موقعنا مع سياح عرب____ عرب ماليزيا تستعد لتدشين مجلةالجمعة___ ماذا يحمل صيف 2009 قريباً على عرب ماليزيا فقط

جديد ماليزيا

بمناسبة مهرجان تخفيضات نهاية العام، ماليزيا تسعى لاستقطاب 20 ماليزيا تجتذب سياح الخليج صيفاً وشتاءً هيئة السياحة الماليزية تهتم ببرامج الزواج والمبيت فى الارياف والقرى جامعة الأزهر تفتح أول فرع لها في ماليزيا السياحة الماليزية تسجل ثاني أعلى عائدات البلاد.

قنوات عربية

مرحباً بك في خدمة القنوات العربية مباشرة وبقائمة البرامج اليومية فقط على عرب ماليزيا..