مرحبا بك في عرب ماليزيا
Welcome to Arabs Malaysia
الرئيسية | المفضلة | إتصل بنا

سبتُ السبت

سبتُ السبت

سبتُ السبت

انفلاق..
في عُتمة الليل.. مابين الرّواح والسحر.. على مسمع نقيق الضفادع.. وطنين الذباب.. تزاحمت عليّ أشباح الظلام على نُجودٍ مرتفع، أرمق أنواراً متلألئةً هناك في أقصى شمال المدينة، وللعينان غَفيق تلاحق تلك الأضواء تملقا، تفِر بالأذنين إلى جلبة حشد من الناس في تلك الأعالي، كأنها تدعوه إلى زيارة غيداء حدائقها وباهر مبانيها وسحر ألعابها ومناظر مرتفعاتها الشاهقة.. تلك المرتفعات التي طالما ترتاع فيها النفس، وتروق لمشاهدة مراعيها خلجات الصدر، في جوٍ باردٍ لطيفٍ بعيداً عن صخب المدينة وضوضاءها.
تشبّثت بي أفكار تُندد بالسّير إلى تلك المرتفعات، فللمكان والزمان ذكرياتٌ تدعَكها مياهٌ آسِنة كُلما يحنّ حنيني إلى تلك المدينة التي سرقت النوم من عيني رغم الوسن الذي يعتريني.. إلى أن طوّقت أفكاري واعتقلت كياني، لأخنع أمام رغباتها المنشودة.. عندها استسلمت لتلك المؤامرة الهيجاء، فتأبطتّ دفتري وقبضت محبري، لأنطلق بهما إلى مرتفعات (جينتنج) الشاهقة.

انطلاق..
حملت نفسي من على الأرض ووضعتها خلف مِقّود السيارة لأنطلق بها إلى تلك المرتفعات، في طريقٍ ممهدٍ مابين انعطافاته الخطرة ومناظره الخلابة، والتي قد تؤدي بالمبهور بها إلى إحدى هاوياتها ليكون خبراً ساخناً لتطلعات الصحف والمجلات في رحلة البحث عن المفقود وسط تلك الغابات الاستوائية!!
لم يكَد نور القوّام يبزُغ من رؤوس تلك المرتفعات حين أرسَت سيارتي في نقطة التفتيش.. وما إن فتحت زجاج السيارة حتى فاح إلى داخلها نسيمٌ صباحيٌ زكي، أزال عن خيشوم الأنف زكمة أسبوع مليء بالأعمال والمحاضرات، بين رفوف المكتبة وخلف مناضد الدراسة.. عله يجد ما في يوم السبت من سبتٍ وراحة.. عقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً، عندما بدأت خيوط الشمس بنشر أشعتها على شوارع المدينة، تعكس ألوان الفنادق والبنايات المنتصبة زاهيةً بين شعاب مرتفعاتها الخضراء، تُجري في عروق الحياة حيويتها ونشاطها.

اشتياق..
انطلقت بسيارتي مطوياً كل شبرٍ في مرتفعات جنتنج الشاهقة، أتأمل كل جميل فيها.. رصعت لي ذاكرةً مطواة بين واجهات المحال ومقاهيها المنتشرة.. وما لبثت كثيراً حتى استوقفني منظر حديقةٍ شقت بي الطريق إلى لُبابها من دون أي شعور.
رأيت الشمس تداعب مياه النافورة التي توسطت ميدان الحديقة، وأكاليل الورود تزين أرجاءها، تفتح للعشاق جِوى الحب على كراسيها الخشبية الممتدة على مَمراتها والتي اكتظت بروادها لمزاولة رياضة الجري، حتى ينعموا بعبير الصباح في بُكوره.. تفجرت رعناء آباري وأنا أُطِل من فوق سياج الحديقة الممتددة على محاذاة هاوية تفسح لنَجلاء العين دربها إلى منظرٍ جميل للعاصمة من أعالي تلك المرتفعات الشاهقة.

ارتفاق..
دلفْت إلى مقهىً مجاور للحديقة.. وفي نضدٍ منزوٍ في إحدى زوايا المقهى، جلست على كرسيّه المُطل مباشرة على مدينة الألعاب الترفيهية. وما كدت استقر على كرسيي حتى خفّت إليّ فتاة ممشوقة القوام، دقيقة الخصر، ترتدي بنطالاً أسوداً، وقميصاً فاقع صفاره، ناهيك عن المساحيق، وأحمر الشفاه، والأسود الذي ظلل جفون العين، وحركات اليدين الرقيقتين التي زادت تقاطيع جمالها الملايوي بهاءً.
سألتني بالملايوية عن ما أريد تناوله في فطور هذا الصباح؟، فرددت بالانجليزية: يكفي أن أرى هذا الجمال في كل إصباحٍ وإمساء، ولا حاجة لتناول الطعام بعد ذلك. عندها تبسمت خجلاً لتتدفق دماءها النقية إلى خديها لتورد وجنتيها الناعمتين على استحياء.. قطع دابر حديثنا صوتٌ من الخلف، أعادت للفتاة صوبها ورزانتها، فسألتني ثانية عن ما أريد تناوله في فطور هذا الصباح؟ قلت لها: أريد قهوةً سُكّرها رَشف شفتيكِ، و (كروساناً) من صنع يديكِ، وجريدة الصباح تحوي أخبار عارضيكِ.
استدارت بعدما دوّنت تلكم الطلبات وفي شفتيها ابتسامة تحاول إخفاءها، تاركة خلف ظهرها عبارة شدت انتباهي Zaman beralih musim bertukar، وتعني بالعربية "دوامُ الحال من المحال".

التصاق..
جالَ بي خاطري بعيداً فصرت أُردد: أي نعم، دوامُ الحال من المحال، فها قد إلتهم الزمان ثلاث سنين من عمري قضيتها في روابي ماليزيا الخضراء، تحت طقسها الاستوائي وطبيعتها الخلابة.. على شواطئها الذهبية وجُزرها العجيبة.. بين ماضي القرى وأكواخها وحداثة المدن وناطحات سحابها.. مع تعدد الأعراق واللغات والعقائد والثقافات، كنت هنا لا أفقه في أبجديات اللغة والانفتاح العصري، أما الآن فقد تغيّرت الأحوال، ودوامُ الحال من المحال.. لكن ما مدى صحة هذه المقولة؟!!
قد يُمنّي الإنسان نفسه بأماني، يريد التوصل إليها لإثبات كينونته في هذا الوجود، في صراعٍ مع الزمن الذي لا يزال في نهَمه يبتلع كل دقيقةٍ وكل ثانيةٍ من عمر الإنسان. أما الموت فهو نهاية كل إنسان حين يشفي الزمان غليله ويشبع رغباته ومعدته بالتهام عمره، عندها ينتهي صراع الإنسان مع الزمان، ليفنى الإنسان ويبقى الزمان أبدياً سرمدياً تلتهم الأعمار دونما توقف، إلى أن يأتي يوم ينتهي فيه الزمان والإنسان ليستسلما بين يدي الخالق المنان.

انزلاق..
تداركت مايدور حولي.. فقد طال مكوثي في هذا المقهى، ولم يبق على قَعر كوب القهوة سوى حبيباتها السوداء قد جفّت من طول البقاء، وفتات الكروسان المنتشرة على طاولتي أحرجت طبقها الصغير على مائدتها الراقية. عندها تأبطتّ جريدتي ولملمت أوراقي ومحبري على عجل، لأنطلق إلى العاصمة فقد قاربت الشمس توسط كبِد السماء.
وفي طريقي إلى العاصمة، بَدت لي صراعات الإنسان والزمان من جديد، وكأني أريد نُصرة الإنسان على الزمان بأي طريقة، لأقطع دابر مقولة: دوامُ الحال من المحال. فوجدت أن الإنسان قد ينتصر على الزمان في حالةٍ واحدة، وذلك عندما يستغل الإنسان زمانه بكل قواه العقلية والجسمانية والروحية ليترك أصداءً خيّرة، حتى بعد مماته و توريته تحت التراب، فإن للعابرين على آثاره إحياءً لكينونته المعلقة على جنبات المكان في كل زمان.



 


اضيفت بتاريخ 20/07/2008
 

جديد الأسبوع

مرحباً بكم في عرب ماليزيا - ملتقى العرب الأول____عرب ماليزيا تبدأ فعالياتها في شارع العرب____لقاءات مباشرة على موقعنا مع سياح عرب____ عرب ماليزيا تستعد لتدشين مجلةالجمعة___ ماذا يحمل صيف 2009 قريباً على عرب ماليزيا فقط

جديد ماليزيا

بمناسبة مهرجان تخفيضات نهاية العام، ماليزيا تسعى لاستقطاب 20 ماليزيا تجتذب سياح الخليج صيفاً وشتاءً هيئة السياحة الماليزية تهتم ببرامج الزواج والمبيت فى الارياف والقرى جامعة الأزهر تفتح أول فرع لها في ماليزيا السياحة الماليزية تسجل ثاني أعلى عائدات البلاد.

قنوات عربية

مرحباً بك في خدمة القنوات العربية مباشرة وبقائمة البرامج اليومية فقط على عرب ماليزيا..